الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
330
المنقذ من التقليد
القول في الأعواض وبيان ثبوت العوض فيما يفعله تعالى من الآلام وفيما يأمر به غيره أن يفعله أو يبيحه إذا لم يكن مستحقّا ولا جاريا مجرى فعل غيره وفيما يفعله الظالم بغيره اعلم أنّه تعالى إذا آلم حيّا غير مستحق للإيلام ولم يكن إيلامه كأنّه من جهة غير اللّه تعالى ، كمن يلقيه أحدنا في النار فيحترق ويتألم بها ، فانّ احتراقه وتألّمه وإن كان من فعل اللّه تعالى فهو كأنّه من جهة غيره عزّ وجلّ ، وهو الملقي الذي ألقاه في النار ، فانّه لا بدّ من أن يعوّضه على ذلك أعواضا موفية على إيلامه بمنافع للخير « 1 » عند الشيوخ أو بما يقوم مقامها من دفع المضارّ ، على ما اخترته أنا وأشرت إليه فيما تقدّم وأحلت بتمام شرحها على المسألة التي أمليتها في الأعواض ، ليخرج إيلامه تعالى من أن يكون ظلما عليه ، إذ لو لم يضمن في مقابلته العوض الذي ذكرناه لكان إيلامه ظلما قبيحا لحصول حقيقة الظلم فيه ، وقد ذكرنا أنّه لا يكفي في حسن ذلك الإيلام العوض ، بل لا بدّ من أن يكون فيه مع ذلك العوض لطف للمكلّف ليخرج بحصول اللطف فيه من كونه عبثا وبالعوض من كونه ظلما ، فيحسن حينئذ . وإذا وجب فيما يفعله تعالى أن يكون حسنا ، وبيّنا أنّه لا وجه لحسن إيلامه الذي وصفناه إلّا ما ذكرناه ثبت أنّه إنّما من يؤلمه بالألم الذي ذكرناه لذلك .
--> ( 1 ) م : لا غير .